كيفية تشذيب مقاطع الفيديو وتقسيمها ودمجها دون إعادة ترميز
آخر تحديث:
يبدو قص بضع ثوانٍ من فيديو أمرًا يُفترض أن يكون فوريًا وبلا فقدان، وأحيانًا يكون كذلك فعلًا. لكن في أحيان أخرى تفك الأداة ترميز المقطع كله وتعيد ضغطه، وهذا يستغرق وقتًا أطول ويكلّف قدرًا ضئيلًا من الجودة. ويرجع الفرق إلى تقنيتين، نسخ التدفق وإعادة الترميز، وإلى طريقة بناء الفيديو المضغوط من الإطارات المفتاحية.
يشرح هذا الدليل كلتا التقنيتين، ويوضح متى يكون القص بلا فقدان ممكنًا، ويصارحك بأي أدواتنا تنسخ التدفقات وأيها يعيد الترميز.
نسخ التدفق مقابل إعادة الترميز
نسخ التدفق (ويُسمى أيضًا إعادة التغليف remuxing أو التمرير passthrough) يأخذ حزم الفيديو والصوت المضغوطة أصلًا ويكتبها في ملف جديد دون فك ترميزها. وهو سريع جدًا، لأنه لا يجري أي ضغط، وبلا فقدان، لأن الحزم مطابقة للأصل بتًا ببت. أما قيده فهو أنك لا تستطيع إلا الاحتفاظ بحزم كاملة أو التخلص منها؛ ولا يمكنك تغيير برنامج الترميز أو الدقة أو معدل البت أو اتجاه البكسلات.
أما إعادة الترميز فتفك ترميز الفيديو إلى إطارات منفردة ثم تضغطها من جديد. وهي أبطأ، ومع برامج الترميز التي تعمل مع فقدان تتخلص كل إعادة ترميز من قدر إضافي ضئيل من التفاصيل، لكنها تستطيع البدء والانتهاء عند أي إطار وتغيير أي شيء في الفيديو.
لماذا تلتصق نقاط القص بلا فقدان بالإطارات المفتاحية
لا تخزّن برامج الترميز الحديثة كل إطار كصورة كاملة. فالإطار المفتاحي (I-frame) صورة كاملة؛ أما الإطارات التي تليه فتخزّن في الغالب ما تغيّر فقط، بالرجوع إلى إطارات سابقة. وتُسمى مجموعة الإطارات التي تبدأ بإطار مفتاحي GOP، وفي لقطات الهواتف والكاميرات يظهر الإطار المفتاحي عادةً كل ثانية إلى بضع ثوانٍ.
ولا يمكن عرض إطار في منتصف GOP دون الإطارات التي يعتمد عليها. لذا لا يمكن لقص بنسخ التدفق أن يبدأ بسلاسة إلا عند إطار مفتاحي. والأدوات التي تقص بلا فقدان إما أن تنقل نقطة البداية إلى أقرب إطار مفتاحي، ولهذا قد يقع القص على بُعد ثانية أو ثانيتين من الموضع الذي طلبته، وإما أن تُدرج الإطارات السابقة وتُخفيها، وهو ما تتجاهله بعض المشغلات. أما إنهاء المقطع فأسهل، لأنك تستطيع التوقف بعد أي إطار.
وتستخدم بعض برامج التحرير العرض الذكي (smart rendering): إذ تعيد ترميز الإطارات القليلة بين نقطة القص والإطار المفتاحي التالي فقط، وتنسخ البقية بنسخ التدفق. وهذا يحقق دقة على مستوى الإطار دون فقدان يُذكر في الجودة، لكنه يتطلب مطابقة دقيقة لإعدادات وحدة الترميز مع الأصل.
الدمج دون إعادة ترميز
لا ينجح ضم الملفات بنسخ التدفق إلا حين يكون لكل المقاطع برنامج الترميز نفسه والدقة نفسها ومعدل الإطارات نفسه وصيغة البكسلات نفسها وصيغة الصوت نفسها، مثل عدة مقاطع سُجّلت تباعًا بالكاميرا نفسها. وإذا اختلف أي شيء، كضم مقطع من هاتف إلى تسجيل شاشة، فيجب إعادة ترميز الأجزاء إلى صيغة مشتركة، وعلى الأداة أن تقرر كيف تتعامل مع الأحجام المختلفة، وعادةً بإضافة أشرطة سوداء.
ما الذي تفعله أدواتنا
تعمل كل هذه الأدوات في متصفحك، لذا لا يُرفع الملف. وإليك كيف تتعامل كل منها مع إعادة الترميز في محركها الرئيسي، الذي يستخدم دعم WebCodecs المدمج في متصفحك. وحين لا يستطيع المتصفح معالجة ملف معين بهذه الطريقة، تلجأ الأدوات إلى نسخة WebAssembly من ffmpeg، التي تعيد ترميز الفيديو.
- أداة قص الفيديو وتشذيبه، وضع «تشذيب»: حين يبدأ الجزء الذي تحتفظ به من بداية الفيديو تمامًا، وتدعم صيغة الإخراج برامج ترميز المصدر، يُنسخ الفيديو والصوت بنسخ التدفق. وحين يبدأ الجزء المحتفَظ به في موضع لاحق، يُعاد ترميز الفيديو، وهذا يجعل القص دقيقًا على مستوى الإطار بدلًا من الالتصاق بإطار مفتاحي؛ ويُعاد ترميز الصوت أيضًا.
- أداة «قص الفيديو وتشذيبه»، وضع «قص» (حذف جزء من المنتصف): يُعاد ترميز الجزأين المتبقيين بالإعدادات نفسها ثم يُضمّان دون إعادة ترميز أخرى. وإذا كان الجزء المحذوف يلامس البداية أو النهاية، فإنه يتصرف كالتشذيب.
- أداة تقسيم الفيديو: يُنتَج كل جزء كعملية تشذيب منفصلة، لذا يمكن نسخ الجزء الأول بنسخ التدفق، ويُعاد ترميز كل جزء لاحق. ويمكنك التقسيم حسب عدد الأجزاء، أو حسب المدة، أو عند نقاط مخصصة، مع الإخراج بصيغة MP4 أو MOV أو MKV أو WebM.
- الدمج: تفتح أداة دمج الفيديو محرر الفيديو، حيث ترتّب المقاطع على مخطط زمني. ويُنتج التصدير دائمًا فيديو جديدًا بالدقة ومعدل الإطارات ومعدل البت التي تختارها، لذا يمكن الجمع بين مقاطع بأحجام أو برامج ترميز مختلفة.
- أداة تدوير الفيديو: في أداة التدوير الكلاسيكية، يجري تدوير ملف MP4 أو MOV ذي برنامج ترميز تدعمه تلك الحاوية دون إعادة ترميز، بضبط علامة التدوير التي يقرؤها المشغل. أما القلب، والتدوير مع الإخراج بصيغة MKV أو WebM، وكل تدوير يُجريه مساعد الذكاء الاصطناعي، فيعيد ترميز البكسلات.
الحفاظ على الجودة حين لا مفر من إعادة الترميز
يصعب جدًا ملاحظة إعادة ترميز واحدة بمعدل بت معقول. أما مشكلات الجودة فتأتي من تكرار العملية، أو من خفض معدل البت أكثر من اللازم.
- اقطع من الملف الأصلي، لا من ملف مُصدَّر من ملف مُصدَّر.
- أنجز كل عمليات التشذيب في مرور واحد حيثما أمكن، بدلًا من التشذيب ثم التقسيم ثم التشذيب مرة أخرى.
- أبقِ دقة الإخراج مماثلة للمصدر، ما لم تكن تريد ملفًا أصغر أيضًا.
- اختر الحاوية نفسها التي للمصدر حين لا تحتاج إلى حاوية مختلفة؛ فهذا يمنح الأداة أفضل فرصة لنسخ التدفقات حيثما أمكن.
حين تحتاج إلى قص بلا فقدان تمامًا عند الإطارات المفتاحية
إذا كان لديك تسجيل طويل جدًا وتريد اقتطاع بدايته دون المساس بالبقية، فإن أداة لسطح المكتب تعمل بنسخ التدفق فقط هي الخيار المناسب. فتطبيق LosslessCut مفتوح المصدر مصمم لهذا الغرض، ويستطيع سطر أوامر ffmpeg فعل ذلك بخيار النسخ، مثلًا: ffmpeg -ss 00:01:00 -i input.mp4 -t 30 -c copy output.mp4. وتوقّع أن تلتصق البداية بأقرب إطار مفتاحي قبل الوقت الذي تحدده.
أما للمقاطع اليومية، حيث تهم الدقة على مستوى الإطار أكثر من تجنب إعادة ترميز واحدة، فإن أداة قص الفيديو وتشذيبه أسرع في الاستخدام ولا تحتاج إلى تثبيت. ولتقليل الحجم في الوقت نفسه، اختم العمل باستخدام ضاغط الفيديو.
الأدوات المستخدمة في هذا الدليل
الأسئلة الشائعة
01
02
03